عبد الوهاب الشعراني
185
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
الشيخ رضي اللّه عنه لعنك اللّه فقالت بنت الشيخ رحمها اللّه تذكر اللعنة على لسانك وأنت رجل يقتدى بك وتفتى المسلمين فقال الشيخ رضي اللّه عنه لا أعود لمثلها وتاب من كل لفظ قبيح . وكان رضي اللّه عنه يقول : أول ما تنزل الرحمة على حلق الذكر ثم تنشر على الجماعة فكان الفقراء يمدون أيديهم في الحلقة لعل أن يصيبهم شيء من الرحمة . وسمع رضي اللّه عنه يوما امرأة تقول ما أحسن السجود في السماء بين الملائكة فقال لها محبة اللّه خير من ذلك وكان رضي اللّه عنه يأمر أصحابه برفع الصوت بالذكر في الأسواق والشوارع والمواضع الخربة المهجورة ويقول : اذكروا اللّه تعالى في هذه الأماكن حتى تصير تشهد لكم يوم القيامة وتحرقوا ناموس طبع النفس فإنكم في حجاب ما لم تحرقوه وكان أصحابه إذا سألوه أن يمضى بهم إلى موضع التنزهات يقول : حتى تحضر لنا نية صالحة . ودعاه ابن البارزى كاتب السر على أيام الملك المؤيد إلى وليمة وقال عن الأئمة الأربعة قد طلبوكم فلان وفلان فقال الشيخ رضي اللّه عنه للقاصد قال له حرر النية في حضور الفقراء وهم يحضرون ولا تطلب حضورهم لأجل أن تقول حضر عندنا في الوليمة فلان وفلان وتجعلوا الفقراء حكاية ثم قال رضي اللّه عنه ما وطئ حافر فرسى باب أحد على هذا الوجه إلا وخبرت دياره فرجع القاصد وأخبر بذلك فسكت ولم يزل ممقوتا عند المؤيد حتى قتله كما تقدم . وسأله شخص يوما عن الحلاج فقال الحلاج تكلم في حال غلبة هذا قولي أنا لكن ثم من يقول : فيه خلاف قولنا كسراج الدين البلقيني وغيره . وكان رضي اللّه عنه إذا عطش وطلب كوز الماء للشرب يقوم كل من في المجلس من كبير أو أمير أو قاض فلم يزالوا واقفين حتى يفرغ فيستأذنون في الجلوس فيأذن لهم . وكانت ملوك أقاليم الأرض ترسل له الهدايا فيقلبها فأرسل إليه ملك الروم دابة تمشى على ثلاث قوائم مؤخرها على رجلين وصدرها على واحدة وكانت قدر الجدى الصغير فأقامت عنده ستة أشهر وماتت ، وأهدى له سلطان تونس الخضراء مشطا لتسريح اللحية فإذا فردوه صار كرسيا لمصحف فأهداه الشيخ رضي اللّه عنه إلى الملك الأشرف برسباى ففرح به وأعجبه وأهدى له ملك الهند ثوبا بعلبكيا في قصبة وشاشا في جوزة هند ، ودخل عليه مرة فقير فرأى عليه ثيابا لا تليق إلا بالملوك فقال يا سيدي طريقتكم هذه أخذتموها عمن فإن من شأن الأولياء التقشف ولبس الخشن فقال ما مقصودك ؟ قال أتنزع يا سيدي هذه الثياب التي عليك وتلبس هذه الجبة ونذهب ماشيين إلى القرافة فأجابه الشيخ رضي اللّه عنه